أحمد بن حجر الهيتمي المكي
74
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
وزعم أنه لا دلالة في حديث فضالة ؛ لأنها لو كانت واجبة لأمر تاركها بالإعادة ، كما أمر المسئ صلاته . . مردود باحتمال أن الصلاة هنا نافلة ، أو أنه لمّا سمع ذلك الأمر . . بادر إلى الإعادة من غير أن يؤمر بها ، أو أن الوجوب وقع عند فراغه . وبه ردّ على من زعم أيضا : أنه يلزم من وجوبها تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ لأنه علّمهم التشهد ، وقال : « ثم ليتخيّر من الدعاء ما شاء » « 1 » ، ولم يذكر الصلاة عليه . ووجه رده : احتمال أن فرضيته إنما طرأت بعد تعليمهم التشهد . وقول الخطابي : إن في آخر حديث ابن مسعود : « إذا قلت هذا - أي : التشهد - فقد قضيت صلاتك » « 2 » . . مردود بأن هذه زيادة مدرجة ، وعلى تقدير ثبوتها . . فتحمل على أن مشروعية الصلاة عليه وردت بعد تعليم التشهد . وأجاب بعضهم عما مرّ من عدم الأمر بالإعادة : ( بأن الترك نشأ عن اعتقاد عدم الوجوب جهلا ، والأمر إنما يفيد الوجوب عليه من حينئذ ؛ ففيه دليل على عذر الجاهل بعدم الوجوب ، ومن ثم لم يأمر المسئ صلاته بإعادة ما مضى من الصلوات ، مع إخباره له بأنه لا يحسن غير تلك الصلاة عذرا له بالجهل ) ا ه وفيه نظر ؛ لأن قضية كلام أئمتنا أن محل العذر بالجهل إنما هو في نحو الكلام القليل وغيره مما لا يخلّ بأجزاء ماهية الصلاة ، وأما ما يخلّ بذلك ، كترك ركن من أركانها . . فلا عذر بجهله مطلقا ، سواء أعذر الجاهل لقرب إسلامه ونشأته ببادية بعيدة أم لا ، والفرق : أن الأركان ونحوها يجب تعلّم
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي ( 2 / 153 ) ، وأحمد ( 1 / 382 ) . ( 2 ) أخرجه ابن حبان ( 1961 ) ، وأبو داود ( 968 ) ، والدارمي ( 1380 ) والدارقطني ( 1 / 353 ) ، والبيهقي ( 2 / 174 ) ، وأحمد ( 1 / 422 ) .